توقيع زيارة داخلية .. والدولاب يدور فاتح عبدالسلام
سألني أحد الصحفيين: لماذا لم يشمل الرئيس بوش العراق في جولته الي الشرق الاوسط. قلت: ربما لأن العراق أصبح امريكي الروح ولم يعد ينتمي الي الشرق الأوسط الاّ بالجسد.. قال: هل تعرف ان ما تقوله ليس مزحة وانما هو هدف في استراتيجية حرب العراق أصلاً. قلت:لا أعلم، لكنني أري ان الامريكيين لم يعد لهم امكانية نسج احلام سعيدة في العراق .. حتي مع حلفائهم داخله. قال الصحفي: لم تجبني .. لماذا لم يأت بوش لزيارة العراق؟ قلت له: ربما سيعود بعد فترة وجيزة الي العراق أو يرسل أحد أقطاب ادارته. ولم اكمل الكلام حتي قال المذيع علي الشاشة ان كوندليزا رايس وصلت بغداد. المسألة لا تحتاج الي نبوءة كما ان زيارات مسؤولي البيت الابيض الي العراق باتت جزءاً من الزيارات الداخلية وربما ليست علي جدول النشاط الخارجي الاستثنائي. اذن، الزيارة ليست مهمة بحد ذاتها، وانما ما الجديد الذي قالته رايس هذه المرة. حيث أبدت علامات الرضا علي سير الاصلاح السياسي في العراق وهي مسألة تكاد تخرج هذه المرة من "التفاؤل الحذر" الذي رافق تصريحاتها الي منطقة "الفرح" بما تم انجازه. وتلك هي كارثة جديدة في الفهم الامريكي حيث القوانين الجديدة ومنها "المساءلة والعدالة" ليست طفرة نوعية في حياة العراق لاسيما انها جاءت بعد خمس سنوات من التجربة المتخبطة والتوفيقية والارضائية والترقيعية. كما ان تمرير قوانين في داخل البرلمان المرفوض من القوي المعنية بالمصالحة أساساً لا يعد أمراً مفرحاً أو انجازاً استثنائياً بقدر كونه إجراءً شبه حكومي ورسمي. لماذا يبدو الحماس الامريكي أكبر بكثير من رد الفعل العراقي علي عدم اقرار قوانين تخص "النفط والغاز" ومن قبله "المساءلة". اقطاب المشهد السياسي العراقي ادمنوا الحلول الجاهزة من المطبخ الامريكي، وحين يفكرون بحلول "عراقية" تكون نسخاً مشوّهة من حلول سابقة لم تكن ناجعة. وهكذا الدولاب يدور..
Azzaman International Newspaper - Issue 2892 - Date 16/1/2008
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 2892 - التاريخ 16/1/2008